السيد جعفر رفيعي

219

تزكية النفس وتهذيب الروح

ثم قال : « أوحى اللّه عز وجل إلى موسى عليه السّلام ، ان يا موسى أتدري لم اصطفيتك بكلامي دون خلقي ؟ فقال : يا رب ولم ذاك ؟ قال : فأوحى اللّه تبارك وتعالى اليه ان يا موسى اني قلبت عبادي ظهرا لبطن فلم أجد فيهم أحدا أذل لي نفسا منك ، يا موسى انك إذا صليت وضعت خدك على التراب » « 1 » . فهلموا وضعوا وجوهكم امام ربكم على التراب ، وكأنكم آبقين عادوا إلى مولاهم نادمين معترفين بتقصيرهم فوقعوا على قدميه يطلبون العفو ، فوضعنا جباهنا على التراب وأخذنا نقول : ( مولاي العفو ، سيدي العفو ، مالك رقي العفو ) . وفجأة التفت وإذا بشخص يأخذ برأسي ويضعه في حجره ويمسح عليه بيده ملاطفا ، ويجفف دموعي ، وكلما قلت : سيدي العفو ، قال لي : لقد عفوت عنك يا حبيبي . وعندما سمعت هذه الكلمات جن جنوني ، فما أعذب العودة إلى أحضان المعبود والرب المحبوب ، فأعولت وبكيت وذرفت الدموع حتى أغمي علي . وبعد ذلك رويت الواقعة لأستاذي ، فقال : لقد بلغت مرحلة العبودية . * * * قال الأستاذ : ان من الرجال العظام الذين حازوا قصب السبق في مرحلة العبودية وتولّهوا في محبة أهل البيت عليهم السّلام المرحوم العلامة الأميني ، فقد بلغ مرحلة من تزكية النفس حتى استأهل ان يمدّه أهل البيت بالامدادات الغيبية ،

--> ( 1 ) . أصول الكافي ، 2 / 123 ، باب التواضع ، الحديث 7 .